وراء نجاح الشركة، كما هو الحال في الكويت دائما، تكمن قصة نجاح عائلة في مجال الأعمال التجارية. فاليوم يواصل عمر سليمان حمد القاضي المشوار الذي بدأه والده سليمان القاضي عندما أسس شركة المطوع والقاضي. فخلال السنوات الأولى تعاون سليمان مع بيرللي وسوزوكي وغيرها من الأعمال التجارية ذات الصلة. لكن أسلوب وطريقة عمل سويشيرو هوندا المميزة هي التي جذبته للتعاون معه. فمنذ البداية كرست هوندا نفسها لإنتاج سيارات ذات جودة عالية حيث الاهتمام بالتفاصيل والكفاءة الميكانيكية إلى أقصى حد. يقول عمر « منتجات هوندا ذات الجودة العالية أثارت إعجاب والدي كثيرا كالمحركات التي لا يتصاعد منها الدخان او يتساقط منها الزيت. مما جعله يدرك بأن هذا التعاون فرصة رائعة لا تعوض».
عقدت الشراكة بين سليمان القاضي واثنين من أفراد عائلة المطوع. ومما عزز العلاقة بين العائلتين أن أحد الشركاء كان أيضا شريكا لوالد سليمان، لكن سليمان هو من كان مسئولا عن تأسيس وإدارة الشركة. ولا تزال الشركة وفية لقيمها الأصيلة، وان كانت الشركة اليوم اكبر مما كانت عليه عند تأسيسها عام 1959. من أهم أهداف عمر المحافظة على مكانة الشركة وان يورثها يوما ما لأبنائه، حيث يؤكد “ما افعله، إنما هو لأجلهم”، ولكنه يقول بأنها خطة طويلة الأمد حيث أن أبنائه لا زالوا صغار السن.
بدأ عمر بمزاولة العمل مع والده كمراقب في سن الرابعة والعشرين. يتذكر تلك الفترة فيقول “ أخذني والدي معه إلى جميع الاجتماعات التي كان يحضرها حيث كان مطلوبا مني أن أصغي جيدا وأتعلم فقط. ومع ذلك كان والدي سعيدا جدا لسماع ملاحظاتي من وقت لآخر ولكن بدون مشاركتها في البداية مع الأطراف الأخرى”. حتى عندما بدأ عمر بتمثيل والده والشركة في الاجتماعات التي تعقد، كانت نصيحة والده له أن يصغى فقط. وقد كانت هذه النصيحة التي مكنته من النجاح ومازال إلى اليوم مستمعا جيدا. وهذه صفة نادرة في الحياة عامة وفي مجال الأعمال بشكل خاص.
الاجتماع الوحيد الذي لم يسمح له والده بحضوره هو اجتماع اتحاد وكلاء السيارات. هيئة صناعية ذات نفوذ وعلاقات مباشرة مع الحكومة، كان يصر سليمان على أن يجلس عمر في أقصى الغرفة، إذ كان الشخص الوحيد من غير الأعضاء في الاتحاد. واليوم بعد سنوات عديدة في خدمة اتحاد وكلاء السيارات، يشغل عمر منصب رئيس مجلس إدارة الاتحاد ذاته.
ولقد أثبتت كلا من شركة المطوع والقاضي وهوندا أنهما شركاء مثاليين من حيث التزامهما بتقديم الجودة وخدمة عملاء استثنائية. ونظراً لدورها الكبير في خدمة عملائها ، تم منح الشركة جائزة «أفضل وكالة سيارات في المبيعات» (أس أس أي) وكذلك جائزة «أفضل وكالة سيارات في خدمات الصيانة» (سي أس آي) لمدة ثلاث وخمس سنوات على التوالي. ويأتي ذلك بالتزامن مع التزام الشركة بتوفير خدمة فاخرة للعملاء والهدف المتمثل في التواصل مع أكبر عدد ممكن من عملاء هوندا.
تطور الشركة لم يخل من التحديات والصعوبات، كان آخرها التعامل مع الآثار السلبية الناجمة عن الزلازل الأخيرة التي وقعت في اليابان حيث تأثرت جميع الشركات المصدرة الرئيسية ومن بينها هوندا بالطبع. وفيما يتعلق بالتوزيع والتوريد فان عمر لا يعتقد بان الوضع قد يتحسن تماما حتى شهر ديسمبر، وأن تظهر النتائج الايجابية مع حلول شهر مارس. شهدت السنوات القليلة الماضية سلسلة من التحديات المستمرة- كالأزمة الاقتصادية العالمية، أداء الين الياباني في أسواق العملات، الزلازل، والآن الين من جديد! وبالرغم من ذلك فان الشركة لا تزال في مكانة متميزة، قادرة على التغلب على أية صعوبات والتطور أكثر في السنوات القادمة.
من دون شك تحظى شركتنا بمجموعة من المنتجات الفريدة من هوندا التي تشمل سيارات حائزة على جوائز الجودة التي تباع عالميا وتحظى بشعبية كبيرة في الكويت والمنطقة. فالسنوات التي أمضاها عمر بالإصغاء والتعلم أفادته كثيرا باتخاذ قرارات حكيمة. تماما كما يشهد عملاء المطوع والقاضي، فان المهارة التي يتمتع بها عمر بالإصغاء الجيد هي مفتاح بناء علاقات عمل ناجحة.
سوف تستمر الشركة في التقدم كما كانت دوما. لكن الشركة ستتحول من كونها شركة محدودة إلى شركة مساهمة مغلقة. حيث لا يرى عمر أن هنالك ضرورة أن تستمر العائلة بامتلاك الشركة بالكامل، لكن من الضروري للشركة وللمساهمين فيها أن تتم إدارتها من قبل العائلة.