\ Men's Passion
 
Find People:
 

  علي عمر الرميص

من يزور المتحف البريطاني وسط لندن، سيتوقف بالتأكيد ولمدة طويلة، أمام لوحة فريدة معروضة بالقاعة الاسلامية. سر اللوحة يكمن في انها تحت على حرف واحد من الحروف العربية، هو حرف الكاف الذي رُسم باللون الاسود على خلفية بيضاء واما حوله فقد خُطّت أبيات من الشعر بالخط المغربي. صاحب هذه التحفة هو الفنان الليبي علي عمر الرميص، الذي زاوج بين الخط العربي والفن التشكيلي، ليصنع قواعد جمالية جديدة، تساعد على فهم اللغة ومقاصد الكتابة العربية التي تستحق ان تحظى بميزان كتابة، يتطور بتطور العصر على حد قول الفنان.

ولد علي عمر الرميص في عام 1945 بطرابلس الليبية، وتخرج من مدرسة بلايموث للعمارة والتصميم في إنكلترا عام 1970، بعدعا عاد الى وطنه لكنه هاجر مجددا الى لندن بعد ان استدعي ليكون مستشاراً فنياً لاحتفالية مهرجان العالم الإسلامي في لندن عام 1976، ليصبح منذ ذلك الحين وحتى الآن على مدار ثلاثة عقود أحد الوجوه الثقافية المعروفة في بريطانيا لدى العديد من المؤسسات الثقافية والحضارية، كما أنه رئيس مركز التراث الثقافي الإسلامي، وله أكثر من 60 معرضاً شخصياً أو مشاركة جماعية منذ العام 1965 وحتى الآن على امتداد دول كثيرة في أنحاء العالم، وأعماله ضمن المجموعات الخاصة في البلاد العربية وأوروبا وبعض الدول الإسلامية والولايات المتحدة، كما تحتفي بعض المتاحف باقتناء أعماله، التي نجدها في المتحف البريطاني والمتحف الأثني في روتردام ومتحف سميثسونيون في واشنطن ومتحف أشموليان في أوكسفورد والمتحف الوطني في ماليزيا والمتحف الوطني في الأردن وبيت القرآن في البحرين، ويعتبره المراقبون وخبراء الفن من أهم التشكيليين المسلمين.

تشكيلي ينهل من التراث الاسلامي
ينتمي علي الرميص للجيل الجديد من رواد الحركة التشكيلية الليبية الذين نهلوا من موروثهم الإسلامي القومي العربي بعد أن حطت الحرب الثانية رحاها وحصلت ليبيا على الاستقلال عام 1951.

اهتم الفنان الرميص بالقيمة الشكلية للحرف العربي، وانفرد باستخدام الحبر الصيني والألوان المائية،فيما حملت لوحاته نزعة تعليمية وحراكاً فكرياً وفنياً واسعاً، حيث استخـدم تعابير انسانية مثل «أقيموا العدل في العالم» و «يتم لكم السلام على الأرض» واخرى تدافع عن حقوق الإنسان وتدعو إلى حماية البيئة والمسؤوليات الأخلاقية والاجتماعية، في لوحاته سواء تعلق الامبر ب«أيا ضمير» و «أين الضمير» و «أخين أخ» كما قدم في بعض لوحاته رسائل سياسية عبر الألوان الرافضة والغاضبة كما في لوحته «وَلدَنْ».

ومما يلفت النظر في لوحات علي الرميص تركيزه على البساطة والوضوح في الفكرة التي تنطوي عليها اللوحة، مما يعطي كامل التأكيد والمصداقية لما هو مكتوب، وفي العادة يرسم علي الرميص لوحاته في سلسلة من اللوحات تكمل بعضها، ويعتمد في أغلب الأحيان الكتابة العربية المغربية وحروفها (الخط الكوفي المُحسّن) الذي انتشر في شمال أفريقيا وبلاد الأندلس.

زاوج بين الرسم والكتابة
استطاع الفنان الرميص استغلال الحروف العربية وتشكيلاتها الجمالية من ارتفاع ورشاقة وامتداد واطالة وتمطيط وتقوس واستدارة استغلالاً إبداعياً في تناسق وتناسب، فلكل حرف مدلوله الخيالي الخاص به، مثل استخدامه لحرف «الميم» منفرداً في لوحة، تعبيراً عن التوكيد واليقين.

وفي تقنية عالية وحرفية ومهارة يدوية فائقة، أدخل الرميص على سطح لوحته طاقة لونية تسمح لحروفه أن تسبح في بحر من ألوان الأكريليك التي فضل استخدامها متجاوزاً بعدها الشكلي إلى قيمة تعبيرية من الألوان المتباينة أحياناً والمتناغمة الهادئة أحياناً أخرى.

أدخل علي عمر الرميص مفهوم الرسم على الكتابة، لكنه يردّد دوما بأنه ليس خطاطا، وإنما رسّاما للحرف، هذا الحرف الذي يعتقد بأنه يختصر تاريخ وحضارة الأمة الاسلامية، التي كانت السباقة وفقه إلى التاسيس للفكر التجريدي، ذلك ان المسلمين ليس لديهم تصور مرسوم عن الله سبحانه وتعالى ولكنهم يعبرون عن شعورهم وايمانهم بالخالق جل جلاله.

ما يزال الحرف العربي مصدر إلهام الفنانين في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، لكن الفنان علي عمر الرميص يخُط في أعماله الفنية ايضا مقاطعاً من التراث الشعري العربي، حيث تسطع الكلمات بلمسات قوية من الفرشاة المعبأة بألوان زاهية. انه يصف أبيات الشعر بأنها الوسيط بين الحركة المرئية في لوحاته والفضاء الثقافي الذي نشأت فيه هذه الأبيات.

First Published in Men's Passion Issue #36 December 2011 - January 2012

 







 
All Rights Reserved To MEN'S PASSION, 2012   Contact us | About us | Home